أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
13
العقد الفريد
ممن يحرّم الغناء ؟ قال : قلت : من قنّعه اللّه بخزيه ، قال : بلغني أنّ مالك بن أنس يحرّمه . قلت : يا أمير المؤمنين ، أو لمالك أن يحرّم ويحلل ؟ واللّه ما كان ذلك لابن عمّك محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلا بوحي من ربه ، فمن جعل هذا لمالك ؟ فشهادتي على أبي أنه سمع مالكا في عرس ابن حنظلة الغسيل يتغنى : سليمى أزمعت بينا * فأين بوصلها أينا ولو سمعت مالكا يحرّمه ويدي تناله لا حسنت أدبه ! قال : فتبسم الرشيد . ابن عمر وابن جعفر وعن أبي شعيب الحراني عن جعفر بن صالح بن كيسان عن أبيه ، قال : كان عبد اللّه بن عمر يحب عبد اللّه بن جعفر ، فغدا عليه يوما وعنده جارية في حجرها عود ، فقال ابن عمر : ما ذاك يا أبا محمد ؟ . قال : وما تظن به يا أبا عبد الرحمن ؟ فإن أصاب ظنّك فلك الجارية . قال : ما أراني إلا قد أخذتها ، هذا ميزان رومي ! . فضحك ابن جعفر وقال : صدقت ، هذا ميزان يوزن به الكلام ، والجارية لك ؛ ثم قال : هات فغنّت : أيا شوقا إلى البلد الأمين * وحي بين زمزم والحجون ثم قال : هل ترى بأسا ؟ قال : هل غير هذا ؟ قال : لا . قال : فما أرى بذا بأسا . ابن عمر وابن محرز وسمع عبد اللّه بن عمر ابن محرز يغني : لو بدّلت أعلى منازلها * سفلا وأصبح سفلها يعلو لعرفت مغناها بما احتملت * مني الضلوع لأهلها قبل فقال له عبد اللّه بن عمر : قل : إن شاء اللّه ! قال : يفسد المعنى . قال : لا خير في معنى يفسده « إن شاء اللّه » .